المحور 1: العمل
قبل القراءة
ماذا يفعل شابّ أنهى دراسته ولم يجد عملًا؟ هل ينتظر، أم يبادر؟
أقرأ النصّ
منذ أن نال أنيس شهادته في الإعلاميّة، صار يقضي نهاره بين المقهى والهاتف، يقلّب إعلانات الانتداب ثمّ يرمي الهاتف جانبًا ويتنهّد. وذات مساء، جلس قرب جدّه الهادي في ساحة الدار، وقال بمرارة: «درستُ سنوات طويلة، والآن لا أحد يريدني. سأنتظر وظيفة تليق بشهادتي، ولو طال الانتظار».
وضع الجدّ مسبحته جانبًا، وقال بهدوء: «الانتظار يا بنيّ لا يصنع شيئًا. ألا تلاحظ أنّك صرت تنام إلى الظهر، وتسهر بلا سبب، وتغضب لأتفه الأمور؟ البطالة لا تأخذ منك المال فقط، بل تأكل ثقتك بنفسك يومًا بعد يوم، وقد تجرّ الشابّ الفارغ إلى رفقة السوء».
قال أنيس: «لكنّ الوظيفة حقّي يا جدّي! أليس من واجب الدولة أن تشغّلني؟ ثمّ إنّ صديقي كريم يحمل شهادة مثلي، وهو اليوم يعمل نادلًا في مقهى. أتريدني أن أضيّع ما تعلّمتُه؟».
ابتسم الجدّ وقال: «العمل حقّ، لا أنكر ذلك. غير أنّ الحقّ لا يمنعك من أن تسعى. حين كنتُ في عمرك لم يكن لي إلّا ساعدان وقطعة أرض صغيرة. غرستُ فيها الزيتون، وعملتُ أجيرًا عند الجيران حتّى أثمرت أشجاري. لو انتظرتُ أن يأتيني الرزق إلى الباب لما بنيتُ هذه الدار. أمّا صديقك كريم فلم يضيّع شيئًا: إنّه يكسب قوته بشرف، ويتعلّم كلّ يوم كيف يتعامل مع الناس، ويبحث في الوقت نفسه عن عمل في اختصاصه. العيب ليس في العمل المتواضع، بل في القعود».
«ومن أين أبدأ؟ ليس لي مال لأفتح مشروعًا»، ردّ أنيس.
قال الجدّ: «المال ليس أوّل ما يحتاجه المشروع، بل الفكرة والعزيمة. أنت تعرف الحواسيب، وأهل قريتنا لا يعرفون كيف يبيعون زيتهم إلّا للوسطاء. فلماذا لا تعلّمهم، أو تصنع لهم صفحة يعرضون فيها منتوجهم؟ ابدأ صغيرًا، فالشجرة الكبيرة كانت بذرة».
سكت أنيس طويلًا. كانت كلمات جدّه تدور في رأسه كما يدور حجر المعصرة. وفي الصباح لم يذهب إلى المقهى، بل طرق باب جاره الفلّاح، وعرض عليه أن يصوّر قوارير زيته ويعرضها على الإنترنت مقابل أجر بسيط. وبعد أشهر، صار في دفتره أسماء فلّاحين كثيرين، وصار يستيقظ مع الفجر كما يستيقظ جدّه.
وذات مساء جلس قرب الجدّ من جديد، وقال وهو يضحك: «ما زلتُ أنتظر الوظيفة يا جدّي… لكنّي لم أعد أنتظر وأنا جالس». فربّت الجدّ على كتفه وقال: «الآن صرتَ صاحب شهادتين: شهادة الجامعة، وشهادة العمل».
معجم النصّ
أفهم النصّ
أجيب في كرّاسي أوّلًا، ثمّ أطّلع على الجواب.
- ما الحالة التي كان عليها أنيس في بداية النصّ؟
الجواب
متخرّج في الإعلاميّة، عاطل عن العمل، يقضي نهاره بين المقهى والهاتف ينتظر وظيفة تليق بشهادته.
- ما الأخطار التي ذكرها الجدّ للبطالة؟
الجواب
اضطراب النوم والسهر، سرعة الغضب، فقدان الثقة بالنفس، والانجرار إلى رفقة السوء.
- ما الحجّة التي اعتمدها أنيس ليبرّر انتظاره؟
الجواب
أنّ الوظيفة حقّه وأنّ تشغيله من واجب الدولة.
- كيف ردّ الجدّ على حجّة «ليس لي مال»؟
الجواب
بيّن أنّ المشروع يحتاج أوّلًا إلى الفكرة والعزيمة، واقترح عليه أن يستغلّ معرفته بالحواسيب لمساعدة الفلّاحين على بيع زيتهم.
- ما الذي تغيّر في حياة أنيس في آخر النصّ؟
الجواب
بادر بمشروع صغير يعرض فيه زيت الفلّاحين على الإنترنت، وصار نشيطًا يستيقظ مع الفجر.
أحلّل
| الجزء | الحدود | المضمون |
|---|---|---|
| الوضعيّة الحجاجيّة | «منذ أن نال أنيس…» ← «…ولو طال الانتظار» | شابّ عاطل يتبنّى أطروحة الانتظار |
| الحوار الحجاجيّ | «وضع الجدّ مسبحته…» ← «…كانت بذرة» | تبادل الحجج بين الجدّ وأنيس |
| النتيجة | «سكت أنيس طويلًا…» ← آخر النصّ | اقتناع أنيس ومبادرته بمشروع صغير |
| المتحاور | الأطروحة أو الحجّة | نوعها |
|---|---|---|
| أنيس | سأنتظر وظيفة تليق بشهادتي | أطروحة مدحوضة |
| الجدّ | البطالة تأكل الثقة بالنفس وتجرّ إلى رفقة السوء | حجّة واقعيّة (من حال أنيس نفسه) |
| أنيس | الوظيفة حقّي ومن واجب الدولة | حجّة مضادّة |
| الجدّ | قصّته مع الأرض والزيتون | حجّة شخصيّة (تجربة معيشة) |
| أنيس | صديقي كريم يحمل شهادة ويعمل نادلًا | حجّة مضادّة بمثال |
| الجدّ | العيب ليس في العمل المتواضع، بل في القعود | دحض المثال وقلبه لصالح الأطروحة |
| أنيس | ليس لي مال | اعتراض |
| الجدّ | المشروع يحتاج إلى الفكرة والعزيمة أوّلًا | حجّة منطقيّة يدعمها مثال (صفحة لبيع الزيت) |
طريقة الجدّ في الإقناع: يقرّ بحقّ محاوره («العمل حقّ، لا أنكر ذلك»)، ثمّ يستدرك («غير أنّ…»). ويستعمل الاستفهام («ألا تلاحظ…؟»، «فلماذا لا تعلّمهم؟») والحكمة («فالشجرة الكبيرة كانت بذرة») للتأثير. والأطروحة المدعومة ضمنيًّا: المبادرة خير من انتظار الوظيفة.
السرد هنا إطار للحجاج: التشبيه «كما يدور حجر المعصرة» يصوّر تفكير أنيس، والجملة الأخيرة تلخّص التحوّل بأسلوب طريف.
أبدي رأيي
- هل أنيس محقّ حين يقول إنّ الوظيفة حقّه؟ وهل يمنعه ذلك من المبادرة؟ علّل.
- اقترح مشروعًا صغيرًا يمكن أن يبدأه شابّ في حيّك أو قريتك، وبيّن فائدته.
- ما رأيك في قول الجدّ: «ابدأ صغيرًا، فالشجرة الكبيرة كانت بذرة»؟
اختبر فهمك
4 أسئلة · إصلاح فوري1. في أيّ اختصاص تخرّج أنيس؟
2. ما الأطروحة التي يدحضها الجدّ؟
3. ما نوع الحجّة حين يروي الجدّ قصّته مع الزيتون؟
4. ما المشروع الذي بدأه أنيس؟
ما أتذكّره من النصّ
- الوضعيّة: شابّ متخرّج عاطل ينتظر الوظيفة.
- أخطار البطالة: فقدان الثقة، اضطراب الحياة، رفقة السوء.
- الحوار: حجج أنيس تقابلها حجج الجدّ ودحضه.
- النتيجة: أنيس يبادر بمشروع صغير.
- القيمة: المبادرة والعزيمة تهزمان البطالة.
أنتج: أقنع صديقًا بالمبادرة
كتابة وتقييم ذاتيصديق لك أنهى تكوينه المهنيّ، ويقول: «لن أعمل إلّا في وظيفة قارّة، ولو بقيت سنوات بلا عمل». اكتب له رسالة قصيرة (8 إلى 12 سطرًا) تبيّن فيها أخطار البطالة الطويلة، وتقنعه بالمبادرة، مستعملًا حجّة واقعيّة وحجّة منطقيّة ومثالًا.
خطوات الكتابة
- افتتح الرسالة بتحيّة، ثمّ اعرض رأي صديقك بلطف.
- أقرّ بجزء من رأيه، ثمّ استدرك: غير أنّ، لكنّ.
- بيّن أخطار البطالة الطويلة بحجّة واقعيّة.
- اقترح عليه مبادرة ملموسة تناسب تكوينه، وعلّل بحجّة منطقيّة.
- اختم بعبارة مشجّعة وتحيّة.
أقيّم نصّي: أضع علامة أمام كلّ معيار حقّقته
نموذج للمقارنة (بعد أن أكتب نصّي)
عزيزي يوسف، تحيّة طيّبة، وبعد،
فهمتُ من حديثك الأخير أنّك لن تقبل إلّا وظيفة قارّة، ولو بقيتَ سنوات بلا عمل. أنا لا أنكر أنّ الوظيفة القارّة تمنح الأمان، غير أنّ الانتظار الطويل له ثمن. ألم ترَ كيف تغيّر ابن جيراننا حين قضى سنوات في البيت؟ صار ينام نهارًا ويسهر ليلًا، وفقد حماسه وثقته بنفسه. ثمّ إنّ المهارة التي لا تُستعمل تضعف، كما يصدأ الحديد المتروك. لذلك أقترح عليك أن تستغلّ تكوينك في الكهرباء، فتعرض خدماتك على الجيران وأصحاب المحلّات في حيّنا، ولو بأجر بسيط في البداية. بهذا تكسب خبرة وزبائن، وتبقى مستعدًّا لأيّ وظيفة تأتي. وخلاصة القول إنّ من يتحرّك يجد الطريق، ومن يجلس ينتظر أن يأتيه الطريق.
صديقك المخلص، سامي.
هذا نموذج واحد ممكن من بين نصوص كثيرة صحيحة: قارن به نصّك ولا تنسخه.
تمارين على النصّ
كلّ التمارين ←6 تمارين من ثلاثة مستويات، بأسئلة جديدة في كلّ محاولة.
- صحيح أم خطأ؟لم يُنجز
- أكمل بالكلمة المناسبةلم يُنجز
- أختار الإجابة الصحيحةلم يُنجز
- أصنّفلم يُنجز
- وضعية مشكل 1لم يُنجز
- وضعية مشكل 2لم يُنجز
فهمت الدرس؟ جرّب بنفسك
6 تمارين · التصحيح فورًا · أعداد جديدة في كلّ محاولة
ابدأ التمارين